دائماً ما يصعب على الأشخاص الانخراط في أنشطة لها علاقة بالحفاظ على البيئة، ولكن إعادة التدوير هي واحدة من الطرق الرائعة التي تُمكّننا من لعب دور صغير ولكن مهم للغاية في حماية المحيط الذي نعيش فيه وستعيش فيه بالتأكيد أجيال قادمة سوف ترِث منّا كل صغيرة وكبيرة في عاداتنا وتعاملاتنا.

فمن خلال تدوير الأشياء التي لا يمكن وضعها في حاوية وإرسالها إلى مركز متخصص لتحويلها إلى شيء آخر، نستطيع بالتأكيد المساهمة في حماية البيئة وتعليم أطفالنا أحسن العادات.

علاوة على هذا تدوير الأشياء المستعملة داخل المنزل ينقذك من الاضطرار إلى شراء عنصر جديد لتحقيق الغرض الذي يمكن أن يوفره شيء قديم ومُتَيَسّر إضافة إلى المُتعة النفسية التي تأتي مع استصلاح الأشياء والعمل اليدوي.

لذلك اخترنا لكم في هذا المقال ثلاث أشياء في منزلك يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها لتحقيق أغراض مختلفة دون الحاجة إلى التخلص منها في مكب القمامة.

1. بقايا الطعام

للأسف تجبرنا الحياة المعاصرة على الانقياد وراء صرعات الاستهلاكية والتسوق، حيث نقتني كميات من الأكل قد تفوق احتياجاتنا الحقيقية رغبة منا في تمضية أوقات حلوة ودافئة مع الأقارب والأحباب وإسعادهم، ولكن غالباً ما ينتهي الكثير من الطعام الصالح للأكل في مكب ّ القمامة!

بقايا الطعام الصالحة وغير الصالحة للأكل إضافة إلى قشور البيض، الخضروات والفواكه وحتى تلك المتعفنة منها تمثّل مصدراً مجانياً للسماد الطبيعي الذي يمكن استعماله للحصول على حديقة بأزهار جميلة في الفناء الخلفي أو نباتات منزلية داخل البيت أو في البلكونة.

الكمبوست هو عبارة عن مادة عضوية مُتحللة يتم إنتاجها عندما تقوم البكتريا الموجودة في التربة بتفسيخ القمامة القابلة للتحلّل الحيوي، ما ينتج عنه سماد عُضوي غني بالمعادن المثالية للحديقة المنزلية.

يمكن الحصول عليه من السوبرماركت بأثمنة تكون غالية نسبيّا أو يمكنك أن تختار تدوير مواردك الطبيعية بشكل ذكيّ من خلال الاحتفاظ يوميّاً بكلّ ما يتبقى من الأكل، مخلفات القهوة والشاي، الخضار والفواكه في حاوية من الحجم الكبير والتي أنصح بجعلها في مكان بعيد عن الأعين والأنوف أيضاً، أعرف ما أقول لأني أتحدث عن تجربة!

فعملية التحلل ستعطي رائحة ليست بالمحببة بتاتًا لهذا من الأفضل الاحتفاظ بالحاوية في مكان يدخله بعض الهواء والشمس أيضاً للإبقاء على درجة حرارة مناسبة لتسهيل التحلل.

ما أفضله هو إضافة بعض التربة في كل مرة أضيف بقايا الأكل إلى حاوية الكمبوست.

إذا بدأت هذه العملية فلتعلم أن عليك أن تكون صبوراً لبلوغ مبتغاك، ثلاثة أشهر تكون عادة كافية للحصول على سماد طبيعي غني يمكن إضافته إلى التربة التي تبتغي استعمالها للزرع في أي وقت من السنة دون أدنى خوف على نباتاتك أو مزروعاتك مهما كان نوعها.

قبل أن أنسى… سوف تعرف أن سمادك العضوي جاهز للاستخدام حين ترى الكثير من الديدان!

2. العلب الكرتونية

كأم لطفلة تقضي يومها بأكمله في اللعب أدرك جيدًا شعور الأباء حين يسعون لإسعاد أطفالهم بشتى الطرق، وشراء الكثير من اللعب على طول السنة من أكثر الطرق التي ننتهجها للتعبير عن الحب لفلذات أكبادنا.

غير أن هذا السلوك الطبيعي والبريء يساهم في تدمير حاضرهم ومستقبلهم أيضًا، فنسبة كبيرة من ألعاب الأطفال مصنوعة من البلاستيك المعروف بكونه أصبح مادة تشكل خطرًا كبيرًا على الأرض وكل الكائنات الحية التي تعيش عليها سواء في البحار أو على اليابسة.

ولكن الألعاب التي ننفق أموالا طائلة لشرائها لا تهم بقدر نوعية الوقت والتواصل الصادق الذي يجب أن يكون بيننا وبين أطفالنا.

تدوير الصناديق والعلب الكرتونية التي قد تتواجد في منزلنا بين الفينة والأخرى هي حيلة ذكية أخرى ولكن بسيطة لتمضية وقت ممتع مع الصغار وتعليمهم كيفية استصلاح عُلب الكَرْتُون واستخدامها كألعاب، القليل من الخيال يمكن أن يخلق عالماً من السحر لهم.

من بين عشرات الأفكار؛ تجميع قطع قطار من الورق المقوى سهل جدا وسيمنح طفلك طريقة رائعة للإبداع مع العناصر المعاد تدويرها. اجعل طفلك يفكر في المربعات المراد حفظها بأشكال وأحجام مختلفة. يستغرق الأمر ثلاث خطوات فقط؛ الغراء، الطلاء والرسم.

  • اجمع عددًا من الصناديق الصغيرة، للمحرك والعربات حسب عدد العربات التي تريدها أو يريدها طفلك.
  • استعمل القليل من الغراء لإلصاق بعض القطع مع بعضها لصنع المحرك ويمكنك استخدام سِدَادَة فِلِّينِيّة من أجل المدخنة.
  • قم بطلاء الكل باللون الأبيض لتغطية الرسومات، ثم يمكنك إضافة طبقة واحدة من الطلاء الملون بعد ذلك.
  • قم برسم شكل القطار واتركه حتى يجف.
  • حالما تصبح الصناديق جافة، استخدم علامة دائمة سوداء كثيفة للرسم على النوافذ وجميع تفاصيل القطار الأخرى.
  • ثم قم بربط المحرك والعربات ببعضها البعض – يمكنك إضافة خيط طويل يمتد إلى الأمام حتى يتسنى لطفلك أن يسحب القطار خلفه.

3. أقلام الشمع الملونة وبقايا الشموع القديمة

أينما وُجد أطفال صغار سوف يكون هناك الكثير من أقلام التلوين، وهذا أمر جيد للغاية لما يحمله من فوائد جمّة في تشجيع وصقل مواهبهم الحسيّة ولكن من الأفضل ألا يأتي ذلك على حساب صحة المحيط الذي يعيشون فيه.

لا يهم ما يقوم به الآخرون، ما يهم هو ما يتعلمه أطفالك أثناء استمتاعهم بالرسم والتلوين لأنهم سيقلدونك يوما لا محالة.

من أكثر الطرق الإبداعية لتدوير الأقلام هي تحويلها إلى شموع ملونة مُبهجة تُزيّن وتضيف لمسة من الرومانسية والنضارة إلى أركان غرفتكم.

ما تحتاجه هو الآتي؛ شموع لم تعد صالحة للاستعمال (إذا كنت تريد الحصول على ألوان فاتحة، أقترح استخدام الشموع البيضاء القديمة) – فتائل الشمع – برطمانات زجاجية – أقلام تلوين شمعية – عطر الشموع (اختياري) ويمكن الحصول عليه بشكل طبيعي من خلال الزيوت الأساسية؛ الخزامى والقرفة من أفضل اختياراتي – آنية لإذابة الشمع – قلم – مناديل ورقية.

  • اختر وعاءًا زجاجيًا تريد وضع شمعتك فيه وتأكد من أنه نظيف وجاف.
  • ضع الفتيل في البرطمان الزجاجي، يمكنك لف الجزء العلوي من الفتيل حول قلم رصاص ووضعه على الحافة ما سيبقي الفتيل في مركزه.
  • قم بعد ذلك بتقطيع الشمع القديم ووضعه في الآنية المخصصة لإذابته.
  • ضع الآنية على الموقد وحوّل الحرارة إلى مستوى منخفض. تأكد من مراقبة الشمع باستمرار لأنه يميل إلى الذوبان بسرعة وقد يحترق.
  • أضف واحدًا أو اثنين من أقلام التلوين حسب كميّة الشمع الذي تستخدمه ولا تنس إلحاقه بقطرة من عطرك المفضل من الزيوت الأساسية في حالة أردت ذلك.
  • حين يذوب الخليط الخاص بك قم بصبه في البرطمان الزجاجي الذي أعددته سابقاً مع الفتيل، اتركه ليبرد ويستقر الخليط في مكانه.

هذه كانت بعض الأفكار المُبْتَكرة لمساعدتك في الاستمتاع بكل لحظة أثناء قيامك بدورك أنت أيضًا في حماية هذا الكوكب. فمن قال إن المساهمة في الحفاظ على البيئة أمر صعب؟

تدوير الأشياء المستعملة خطوة لا يجب أن تكون مملة وبالتأكيد لن تستغرق وقتًا طويلاً. إشراك الأبناء وباقي أفراد الأسرة يمكن أن يضيف طابع الاستمتاع بالعمل الجماعي ويُمكنك من بدء حياتك الصديقة للبيئة من قلب بيتك.